العراق يسعى لتعزيز علاقاته الإقليمية ومواجهة تحدي الميليشيات المدعومة من إيران

يسعى العراق إلى تعزيز علاقاته مع سوريا والمملكة العربية السعودية في محاولة لحل أزمة الميليشيات المدعومة من إيران. تواجه الحكومة العراقية ضغوطًا داخلية وإقليمية ودولية لكبح جماح هذه الميليشيات، التي هددت القوات الأمريكية وإسرائيل ونفذت هجمات على المملكة العربية السعودية وإقليم كردستان. وقد زار وفدان عراقيان رفيعا المستوى دمشق والرياض، بينما يواجه رئيس الوزراء العراقي ضغوطًا إيرانية لعدم نزع سلاح الميليشيات. يؤكد إقليم كردستان العراق على ضرورة حل هذه القضية لتجنب العزلة الدولية.

فريق التحرير
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
دقيقتان للقراءة
المصدر:جيروزاليم بوست
العراق يسعى لتعزيز علاقاته الإقليمية ومواجهة تحدي الميليشيات المدعومة من إيران

يواجه العراق تحديات داخلية وإقليمية معقدة، تدفعه نحو تعزيز علاقاته الدبلوماسية والأمنية مع دول الجوار، أبرزها سوريا والمملكة العربية السعودية. تأتي هذه التحركات في سياق سعي بغداد لإيجاد حل لأزمة الميليشيات المدعومة من إيران، والتي تشكل تهديدًا لاستقرار البلاد ومكانتها الإقليمية والدولية.

تشير التقارير إلى أن العراق يدفع باتجاه إصدار قانون جديد يهدف إلى وضع أسلحة الميليشيات تحت سيطرة الدولة بحلول نهاية سبتمبر. ومع ذلك، تواجه هذه الجهود مقاومة من بعض الفصائل القوية، مثل منظمة بدر المدعومة من إيران، التي تسعى لمنع كبح جماح هذه الميليشيات. يأتي هذا في وقت يجد فيه العراق نفسه محاطًا بدول تشكل تحالفات جديدة، مثل التعاون المتزايد بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، مما يضع بغداد في موقع محوري يتطلب منها اتخاذ خطوات حاسمة.

في إطار هذه الجهود، قام وفد قضائي عراقي رفيع المستوى بزيارة إلى دمشق، حيث التقى رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع. تركزت المباحثات على تعزيز التعاون القانوني والقضائي بين البلدين، بما في ذلك ملف معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذين تم نقلهم إلى العراق من مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا. بالتوازي، وصل وفد أمني عراقي رفيع المستوى إلى المملكة العربية السعودية لمناقشة ملفات أمنية وقضايا مشتركة، في خطوة تعكس رغبة بغداد في بناء علاقات قوية مع الرياض.

تأتي هذه الزيارة إلى المملكة العربية السعودية على خلفية هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفط سعودية، والتي قالت الرياض إنها انطلقت من العراق، وهو ما نفته بغداد. وقد أكدت وزارة الدفاع السعودية عزمها على ردع الجناة وحقها في الرد على هذه الهجمات التي وصفتها بأنها نفذتها ميليشيات مدعومة من إيران في العراق.

على الصعيد الداخلي، يواجه رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، موقفًا صعبًا. فبينما يسعى لكبح جماح الميليشيات، يواجه ضغوطًا من إيران، حيث زار قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، العراق مؤخرًا في محاولة للضغط على بغداد لعدم نزع سلاح هذه الجماعات. هذه الميليشيات لديها تاريخ من تهديد القوات الأمريكية وإسرائيل، واختطاف الصحفيين، وتنفيذ مئات الهجمات على إقليم كردستان شمال العراق.

يبرز دور إقليم كردستان العراق كشريك رئيسي للولايات المتحدة وله علاقات جيدة مع دمشق وأنقرة. وقد أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن استفزازات الجماعات المسلحة تشكل تهديدًا كبيرًا لمكانة العراق الإقليمية والدولية، مشددًا على دعم حملة الحكومة العراقية لنزع سلاح هذه الجماعات، ومحذرًا من أن العراق سيواجه عزلة دولية وإقليمية إذا لم يحل قضية الفصائل. وتتداخل جماعات مثل المقاومة الإسلامية في العراق، التي أعلنت مسؤوليتها عن مئات الهجمات ضد القوات الأمريكية، مع قوات الحشد الشعبي المدعومة من الدولة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

في ظل هذه الضغوط المتزايدة من الرياض وواشنطن وشركاء آخرين، لم يعد أمام بغداد سوى بضعة أشهر لإظهار التزامها باتخاذ إجراءات فعلية تتجاوز مجرد الوعود فيما يتعلق بالسيطرة على الميليشيات المسلحة، وذلك لضمان استقرارها وتجنب العزلة.

لماذا يهمك هذا

تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة نظرًا لتأثيرها المباشر على استقرار العراق ومكانته الإقليمية والدولية. فقدرة بغداد على فرض سيطرة الدولة على الميليشيات المدعومة من إيران ستحدد مدى سيادتها وتأثيرها في المنطقة. كما أن فشل العراق في معالجة هذه القضية قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة مع المملكة العربية السعودية، ويزيد من خطر العزلة الدولية، في وقت تتشكل فيه تحالفات إقليمية جديدة. وتؤثر هذه الديناميكيات بشكل مباشر على أمن القوات الأمريكية في المنطقة وعلى استقرار إقليم كردستان العراق.

الخلاصة التنفيذية

إشارات

  • العراق يسعى للتواصل مع سوريا والمملكة العربية السعودية لحل أزمة الميليشيات.
  • منظمة بدر تحاول منع كبح جماح الميليشيات.

مخاطر

  • عزلة العراق إقليميًا ودوليًا في حال عدم حل قضية الميليشيات.
  • استمرار تهديد الميليشيات للقوات الأمريكية وإسرائيل وإقليم كردستان والمملكة العربية السعودية.

ما يستحق المتابعة

  • تطورات القانون العراقي الجديد للسيطرة على أسلحة الميليشيات.

فريق التحرير

فريق التحرير في تفكّر