مقال رأي في جيروزاليم بوست: هل تسلم واشنطن طهران نصراً بعد حملة قصف أمريكية؟

يرى مقال رأي في جيروزاليم بوست أن الولايات المتحدة، بعد حملتي قصف ضد إيران، قد تسلم طهران نصراً على عكس الأهداف المعلنة للرئيس دونالد ترامب. يشير الكاتب إلى أن إيران نجت، ولا تزال طموحاتها النووية قائمة، وتعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية، وحولت مضيق هرمز إلى ورقة ضغط. ويحذر المقال من أن التنازلات المحتملة من واشنطن، مثل الإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات، ستكون محرجة وتقوض الأهداف الأمريكية، وترسل رسالة خطيرة إلى الوكلاء الإقليميين مثل حماس، وقد تدفع الدول الإقليمية إلى بناء تحالفات مستقلة لا تتماشى مع مصالح إسرائيل.

فريق التحرير
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
المصدر:جيروزاليم بوست
مقال رأي في جيروزاليم بوست: هل تسلم واشنطن طهران نصراً بعد حملة قصف أمريكية؟

يرى مقال رأي نُشر في صحيفة جيروزاليم بوست أن الولايات المتحدة، بعد حملتي قصف ضد إيران، قد تجد نفسها في موقف يسلم طهران نصراً، على عكس الأهداف المعلنة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

يشير الكاتب إلى أن ترامب دخل المواجهة مع إيران واعداً بهيمنة أمريكية تضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي، وتدمير قدراتها الصاروخية، وقطع دعمها للوكلاء الإرهابيين. وبعد الهجوم الأمريكي الأول، الذي استهدف منشآت نووية إيرانية، كان هناك ما يثبت هذه الوعود. لكن بعد الحملة الثانية، يتساءل الكاتب عن المكاسب الحقيقية التي حققتها أمريكا.

ويوضح المقال أن واشنطن رفضت مشاركة إسرائيل في الضربات الأخيرة، مما جعل العملية أمريكية بالكامل، بأهداف واستراتيجية أمريكية. ويرى الكاتب أن هذا التمييز مهم، حيث تولت أمريكا ملكية هذه الحملة، وبالتالي تملك نتيجتها. وبحسب المقال، نجا النظام الإيراني، وبقيت طموحاته النووية دون حل، وتجري إعادة بناء قدراته الصاروخية والطائرات المسيرة، مع استمرار روسيا والصين كمصادر للأسلحة والمساعدة.

ويبرز المقال أن إيران حولت مضيق هرمز إلى ورقة ضغط ضد الولايات المتحدة. وتفيد تقارير بأن واشنطن تدرس الإفراج التدريجي عن أموال إيرانية مجمدة وتقديم تخفيف جزئي للعقوبات مقابل سماح إيران بمرور تجاري غير مقيد ومعفى من الرسوم عبر المضيق. ويتساءل الكاتب كيف انتقلت أمريكا من المطالبة باستسلام إيران إلى التفاوض على ما تحصل عليه طهران مقابل إعادة فتح ممر مائي دولي، خاصة وأن ترامب يؤكد أن أمريكا تسيطر سيطرة "كاملة" على هرمز.

ويرى الكاتب أن هذا الوضع محرج لأمريكا، ولرئيس تُعرف علامته التجارية العالمية بالقوة. ويحذر من أن الخطر يتجاوز المظاهر، فإدارة ترامب نفسها جادلت بأن حرمان إيران من الإيرادات ضروري لأن طهران تستخدم مواردها للصواريخ والطائرات المسيرة والحرس الثوري الإيراني والوكلاء الإرهابيين. وبالتالي، فإن تخفيف العقوبات قد يحرر موارد إيرانية لإعادة بناء الصواريخ، وتقوية حزب الله، ودعم الحوثيين وحماس، واستعادة البنية التحتية العسكرية، وربما تطوير القدرات النووية.

ويشير المقال إلى أن حماس ستراقب هذه التطورات، محذراً من أن التنازلات المالية لإيران قد تقوض مصداقية الهياكل التي أنشأها ترامب لإنهاء الصراع في غزة، مثل مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية لغزة. ويصبح الدرس خطيراً: أن الصمود الكافي وخلق الضغط وانتهاك الاتفاقيات قد يدفع واشنطن إلى إعادة التفاوض، مما يعرض حدود إسرائيل المباشرة للخطر.

كما يلفت الكاتب الانتباه إلى تطور إقليمي آخر، حيث تقع مصر والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا ضمن إطار مجلس السلام الذي وضعه ترامب. وبشكل منفصل، دخلت المملكة العربية السعودية في ترتيب دفاعي جديد مع تركيا وباكستان وتبني تحالفات أمنية إقليمية أوسع. ويرى المقال أن هذه الدول، التي كانت واشنطن تأمل أن تكون ركائز لنظام إقليمي جديد إلى جانب إسرائيل، تتزايد تنسيقها فيما بينها، وتبني هياكل أمنية مستقلة، وتسعى لتحقيق مصالح لا تتوافق بالضرورة مع مصالح القدس.

ويختتم الكاتب بالقول إن طهران تدرك "الساعة السياسية"، حيث ناقش مستشار كبير في الحرس الثوري الإيراني علناً إطالة أمد المواجهة حتى رحيل ترامب. وربما استنتجت إيران أنها لا تحتاج إلى هزيمة أمريكا عسكرياً، بل تحتاج فقط إلى الصمود سياسياً بعد ترامب. ويطرح الكاتب تساؤلاً حول ما إذا كانت واشنطن تحاول ببساطة تجاوز انتخابات التجديد النصفي، معتبراً أن هذه "المخاطرة" قد تسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها العسكرية والنووية وتقوية وكلاءها خلال هذه الفترة، خاصة إذا خففت واشنطن العقوبات. ويرى أن الرسالة التي ستُرسل عبر الشرق الأوسط ستكون عكس ما قصده ترامب تماماً، مما يترك سؤالاً حول ما إذا كان ترامب قد هُزم وإيران انتصرت.

لماذا يهمك هذا

يرى المقال أن التطورات الحالية قد تقوض الأهداف الاستراتيجية الأمريكية المعلنة تجاه إيران، مما قد يؤدي إلى تعزيز قدرات إيران ونفوذها الإقليمي، وتقويض مصداقية الردع الأمريكي. كما يشير إلى أن هذه التطورات قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي، وتعرض حدود إسرائيل للخطر، وتدفع الدول العربية والإسلامية إلى إعادة تنظيم تحالفاتها الأمنية بشكل مستقل عن واشنطن، مما قد لا يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

الخلاصة التنفيذية

إشارات

  • تقارير عن دراسة واشنطن الإفراج التدريجي عن أموال إيرانية مجمدة وتقديم تخفيف جزئي للعقوبات
  • تقارير عن رغبة إسرائيل في المشاركة في الضربات الأمريكية الأخيرة ورفض واشنطن لذلك

مخاطر

  • إعادة بناء إيران لقدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة
  • استمرار طموحات إيران النووية دون حل

ما يستحق المتابعة

  • ما إذا كانت واشنطن ستمضي قدماً في الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وتخفيف العقوبات
المصدر الأصلي: جيروزاليم بوستTrump wanted to cripple Iran - now he might be handing Tehran a victory - opinion

فريق التحرير

فريق التحرير في تفكّر