ترامب يعرض الحوار المباشر مع حزب الله وسط سياسة أمريكية متشددة
على الرغم من تصعيد إدارة ترامب للضغط على حزب الله عبر العقوبات والمحادثات اللبنانية-الإسرائيلية التي تستهدف نزع سلاحه، أبدى الرئيس ترامب استعداده لإجراء محادثات مباشرة مع الحركة الشيعية اللبنانية. وقد كشفت تقارير متعددة عن محاولات أمريكية وعراقية لفتح قنوات اتصال مباشرة، لكن حزب الله رفض هذه العروض في السابق، بينما يلتزم مسؤولوه حالياً الصمت بشأن موقفهم من المبادرات الأخيرة.

تتسم السياسة الأمريكية تجاه لبنان وحزب الله بمفارقة لافتة، ففي الوقت الذي تركز فيه واشنطن منذ عقود على القضاء على حزب الله، أو على الأقل جناحه العسكري، صعدت إدارة الرئيس دونالد ترامب هذه الجهود إلى مستويات غير مسبوقة. ومع ذلك، يبرز ترامب كأول رئيس أمريكي في منصبه يعرب عن استعداده لإجراء محادثات مباشرة مع الحركة الشيعية اللبنانية.
لقد رعت وزارة الخارجية الأمريكية أول محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ محادثات السلام في مدريد، وكان نزع سلاح حزب الله هدفاً محورياً لتلك المفاوضات. ولم تكتفِ واشنطن بذلك، بل اتخذت خطوة غير مسبوقة بفرض عقوبات على شخصيات من خارج الحزب تتهمها بتقويض الحملة ضده، بمن فيهم أفراد من جهاز الأمن اللبناني. وبالتوازي، تشارك الولايات المتحدة وإسرائيل في حملة مالية مكثفة وغير مسبوقة ضد حزب الله، وفقاً لتقارير إعلامية حديثة.
في خضم هذه الحملة، فاجأ الرئيس ترامب المراقبين بتصريحاته التي أبدى فيها انفتاحه على الحوار مع حزب الله. فقد صرح للصحفيين خلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع نظيره اللبناني جوزيف عون مؤخراً قائلاً: "سأتحدث مع حزب الله. أتحدث مع الجميع. سأتحدث مع أشخاص يعتقد الكثيرون أنه لا ينبغي لي التحدث معهم، والأمور تسير على ما يرام".
وعلى الرغم من إمكانية اعتبار هذه التصريحات مجرد استعراض سياسي، إلا أن هناك مؤشرات قوية على وجود محاولات جادة لفتح قنوات اتصال مباشرة بين واشنطن وحزب الله. فوفقاً لتقرير صادر عن موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye)، أبلغ ترامب سفير بيروت لدى واشنطن في مايو الماضي رغبته في التحدث مع الجماعة بهدف إنقاذ وقف إطلاق نار متزعزع مع إسرائيل. إلا أن الرئاسة اللبنانية رفضت هذا الطلب، خشية أن يؤدي إجراء مثل هذه المحادثات إلى تقويض موقف الرئيس عون بتجاوز الحكومة اللبنانية. ويشير التقرير ذاته إلى أن إدارات أمريكية سابقة حاولت أيضاً فتح قنوات مباشرة مع حزب الله، لكن الجماعة رفضت هذه المساعي.
وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة "الجمهورية" اللبنانية أن مسؤولين عراقيين كباراً عرضوا على وفد من حزب الله زار العراق استضافة ورعاية محادثات مباشرة بين واشنطن والحركة الشيعية اللبنانية. وقد قُدم هذا العرض قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأخيرة إلى واشنطن، لكن حزب الله رفضه أيضاً.
تؤكد مصادر من داخل الحركة الشيعية اللبنانية وجود دفع حديث لإنشاء قنوات مباشرة بين الجانبين. وأوضح مصدر من حزب الله لموقع "الحوكمة المسؤولة" (Responsible Statecraft) أن "الأمريكيين قاموا بعدة محاولات عبر عدد من الوسطاء للتواصل مباشرة مع حزب الله"، مضيفاً أن "الزيدي تابع مثل هذه الجهود، لكن بالتأكيد ليس بناءً على طلبنا".
المثير للاهتمام هو أن مسؤولين كباراً في حزب الله رفضوا توضيح موقف الجماعة الرسمي من هذه المسألة، على الرغم من التقارير الإعلامية التي تحدثت عن رفضها القاطع للعروض. وقال مسؤول سياسي في الحركة الشيعية اللبنانية لموقع "الحوكمة المسؤولة": "يرغب حزب الله في إبقاء موقفه بشأن هذه المسألة بعيداً عن وسائل الإعلام، دون إعطاء أي إشارة حول كيفية استجابته لمثل هذه المبادرات". وأضاف: "سياستنا هي عدم الكشف عن كيفية تعاملنا مع هذه المسألة". هذا الغموض يشير إلى تعقيدات الموقف الداخلي للحزب واحتمال وجود حسابات استراتيجية وراء عدم الكشف عن موقف نهائي.
لماذا يهمك هذا
تكمن أهمية هذه التطورات في التناقض الجوهري بين السياسة الأمريكية الرسمية التي تسعى للقضاء على حزب الله أو نزع سلاحه، وبين استعداد رئيس أمريكي للحوار المباشر معه. هذا التناقض قد يشير إلى تحول محتمل في استراتيجية التعامل مع الجماعات غير الحكومية في المنطقة، أو يعكس محاولة لإيجاد حلول دبلوماسية موازية للضغط العسكري والمالي. كما أن موقف حزب الله الغامض يعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني في لبنان والمنطقة، ويترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة.
الخلاصة التنفيذية
إشارات
- —تصريح ترامب العلني بالاستعداد للحوار المباشر مع حزب الله.
- —محاولات أمريكية متعددة لفتح قنوات اتصال مباشرة مع حزب الله عبر وسطاء.
مخاطر
- —تقويض الحكومة اللبنانية: مخاوف من أن يؤدي الحوار المباشر مع حزب الله إلى تجاوز الحكومة اللبنانية وإضعاف شرعيتها.
- —تأجيج التوترات الإقليمية: قد يُنظر إلى الحوار المباشر مع حزب الله على أنه تغيير في السياسة الأمريكية، مما قد يؤثر على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
ما يستحق المتابعة
- —تطورات الموقف الرسمي لحزب الله من الحوار المباشر.
فريق التحرير
فريق التحرير في تفكّر